السيد محمد تقي المدرسي
88
فقه الدستور وأحكام الدولة الإسلامية
السنة الشريفة : 1 - روي عن الإمام علي عليه في خطبة مطوَّلة يتحدث فيها عن ضرورة المشاركة السياسية والتعاون بين الأمة والقيادة وعوامل صلاح الراعي والرعية ، يقول : " فَلَيْسَتْ تَصْلُحُ الرَّعِيَّةُ إِلّا بِصَلاحِ الْوُلاةِ ، وَلا تَصْلُحُ الْوُلاةُ إِلّا بِاسْتِقَامَةِ الرَّعِيَّةِ ، فَإِذَا أَدَّتْ الرَّعِيَّةُ إِلَى الْوَالِي حَقَّهُ ، وَأَدَّى الْوَالِي إِلَيْهَا حَقَّهَا ، عَزَّ الْحَقُّ بَيْنَهُمْ ، وَقَامَتْ مَنَاهِجُ الدِّينِ ، وَاعْتَدَلَتْ مَعَالِمُ الْعَدْلِ ، وَجَرَتْ عَلَى أَذْلالِهَا « 1 » السُّنَنُ « 2 » فَصَلَحَ بِذَلِكَ الزَّمَانُ ، وَطُمِعَ فِي بَقَاءِ الدَّوْلَةِ ، وَيَئِسَتْ مَطَامِعُ الأعْدَاءِ . وَإِذَا غَلَبَتِ الرَّعِيَّةُ وَالِيَهَا أَوْ أَجْحَفَ « 3 » الْوَالِي بِرَعِيَّتِهِ ، اخْتَلَفَتْ هُنَالِكَ الْكَلِمَةُ وَظَهَرَتْ مَعَالِمُ الْجَوْر . ثم قال : فَعَلَيْكُمْ بِالتَّنَاصُحِ فِي ذَلِكَ وَحُسْنِ التَّعَاوُنِ عَلَيْهِ ، فَلَيْسَ أَحَدٌ - وَإِنِ اشْتَدَّ عَلَى رِضَا اللَّهِ حِرْصُهُ وَطَالَ فِي الْعَمَلِ اجْتِهَادُهُ - بِبَالِغٍ حَقِيقَةَ مَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَهْلُهُ مِنَ الطَّاعَةِ لَهُ ، وَلَكِنْ مِنْ وَاجِبِ حُقُوقِ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ النَّصِيحَةُ بِمَبْلَغِ جُهْدِهِمْ ، وَالتَّعَاوُنُ عَلَى إِقَامَةِ الْحَقِّ بَيْنَهُمْ ، وَلَيْسَ امْرُؤٌ - وَإِنْ عَظُمَتْ فِي الْحَقِّ مَنْزِلَتُهُ وَتَقَدَّمَتْ فِي الدِّينِ فَضِيلَتُهُ - بِفَوْقِ أَنْ يُعَانَ « 4 » عَلَى مَا حَمَّلَهُ اللَّهُ مِنْ حَقِّهِ ، وَلا امْرُؤٌ - وَإِنْ صَغَّرَتْهُ النُّفُوسُ وَاقْتَحَمَتْهُ « 5 » الْعُيُونُ - بِدُونِ أَنْ يُعِينَ عَلَى ذَلِكَ أَوْ يُعَانَ عَلَيْهِ " « 6 »
--> ( 1 ) - أذلال الطريق : جمع ذِل بكسر الذال - : مجراه ووسطه و " جرت أمور الله أذلالها ، وعلى أذلالها " أي : وجوهها . ( 2 ) - السُنن : جمع سُنة . ( 3 ) - أجحف بالرعيّة : ظلمهم . ( 4 ) - " بفَوقِ أن يُعان . . الخ " أي : بأعلى من أن يحتاج إلى الإعانة ، أي بغنى عن المساعدة . ( 5 ) - اقتحمته : احتقرته وازدرته . ( 6 ) - نهج البلاغة ، خطبة رقم 216 .